مجموعة مؤلفين

81

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ربّما يتبادر إلى الذهن أنّه لمّا ذُكِرَ العام بعد الخاص ، فإنّه يُعلم من ذلك : أنّ موضوع الحكم هو ذلك العام ، وأمّا الخاص فإنّما ذكر لنكتة خاصّة ، فالملاك إذن ، هو يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً فالآية كقولنا - مثلًا - : الإنسان والحيوان ماشيان ، فإنّه لمّا كانت النسبة بينهما هي العموم المطلق ، فإنّه في كلّ مورد يصدق فيه الحيوان يثبت فيه هذا الحكم له ، وبما أنّ الإنسان حيوان فهو ماشٍ أيضاً ، وإلا كان ذكر المطلق لغواً . وفي مقامنا عنوان يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً من الخاص والعام المطلق ، وموضوع الحكم هو يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أي : الإفساد في الأرض ، فهل مثل هذا البيان تام وصحيح ؟ لو جزمنا من خلال قرينة خاصة بأنّ الواو تفيد أنّ لكلّ من المعطوف والمعطوف عليه حكماً مستقلًا لكان هذا البيان صحيحاً ، ويكون الملاك هو العام وقد ذكر الخاص لنكتة خاصّة ، لكن كيف نثبت أنّ الواو ذكرت لإفادة المعنى المذكور ؟ إذ من الممكن أن تكون الواو لبيان حصّة خاصّة من الفساد في الأرض ، ولذلك أمثلة عرفية ، كما لو قال المولى : لا يجوز إخافة الناس واللعب بالألعاب النارية الحارقة ليلًا فهل موضوع الحكم هنا هو إخافة الناس ، أو هو إخافتهم بخصوص هذه الطريقة ؟ والذي يبدو أنّ المفهوم العرفي لهذه العبارة هو أنّ إخافة الناس بطريقة خاصة - ألا وهي من خلال الألعاب النارية ليلًا في الأماكن العامة - يعدّ جريمة كبيرة ، وإن كان نفس إخافة الناس أيضاً يعدّ جريمة لكن ليس جريمة كبيرة ، فيُعلم أنّ مجموع العنوانين - إخافة الناس والألعاب النارية - موضوعاً للحكم ، وبعبارة أخرى : إنّ المحرّم هو حصّة خاصة من الإخافة . وفي خصوص الآية فإنّ المحرّم فيها هو المحاربة بالإفساد ، ولا تكون نسبة العموم المطلق ، دليلًا على أنّ الملاك هو العامّ أي الإفساد في الأرض ؛ بل يحتمل